هاشم معروف الحسني
42
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
أبي لهب تدعى ثويبة ، وضم إليه اليتيم وأمه ، ورأى أن يرسل حفيده اليتيم إلى بادية بني سعد ليرضع هناك وينشأ ، ويتعلم في البادية النطق بالكلمات ، كما كانت عادة الأشراف في مكة حيث كانوا يسلمون أولادهم الرضع إلى المراضع اللواتي كن يقصدن مكة في السنين العجاف ، وكانت تلك السنة قاسية على قبيلة بني سعد بالذات ، فقدم نسوة بني سعد مع غيرهن يلتمسن الأطفال طمعا في بر الآباء وعطائهم ، فعرضت عليهن آمنة وعبد المطلب طفلهما ، فأعرضن عنه بعد ان عرفن يتمه وفقره . وأوشكت القافلة ان ترجع بالنسوة ومع كل واحدة رضيع ، وكانت حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية قد رأته أولا ورفضته كغيرها من المرضعات ، ولكنها لم تجد طفلا آخر غيره لأن أمهات الأطفال كن يعرضن عنها لضعفها وهزالها ، وفيما هي خارجة من مكة عز عليها ان ترجع ولا شيء معها ، فقالت لزوجها : اني لأكره من بين صواحبي ان أعود ولم آخذ معي أحدا لأرجعن إلى ذلك اليتيم ورجح لها زوجها ذلك فرجعت إليه واحتضنته والأمل يملأ نفسها في أن تجد بسببه ما لم تجده مرضعة غيرها . محمد في حي بني سعد وعادت به حليمة إلى حيها حيث لم تجد غيره ولكنها وجدت في بركته منذ ان وطئت قدماها الحي ما لم تجده امرأة من اللواتي كن معها وشعرت حليمة وزوجها انهما قد رجعا من مكة باليمن والغنم لا بالفقر واليتم اللذين منعا غيرها من النسوة ان يقدمن عليه . وروى الرواة عنها انها قالت : قدمنا منازل بني سعد ومعي يتيم عبد المطلب ولا أعلم أرضا من أرض اللّه أجدب من أرضنا ، فكانت غنمي تجيء